ابراهيم بن حسن البقاعي

144

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

قال : وسئل عن ابن الفارض « 1 » ، فقال : في الصحيح ما يغني عن الجريح ، وفي المتفق عليه ما يغني عن المختلف فيه ، وفي هذه البيضاء مقنع . على أنه رحمه الله لم يستفتح بذكر أحد من هؤلاء ولا مرة في عمره ، لكنه لما سئل عنهم في المشهد العام راعى صيانة ظاهر الشريعة . وكان من أصحابه رجل قد ابتلي بالمراء والجدال بالهوى بحيث لا يطول لأحد بعده صحبة ؛ حتى ولا جلسة إلا وقع بينهم شر . فقال له : يا سيدي رأيت منك عجبا في طول هذه المدة لم أختلف أنا وأنت في شيء . فقال له : وما موجب الاختلاف . أإذا قلت لك : هذه الشمس طالعة فتقول : لا . قلت : من الجائز أن الله تعالى قد أعمى البعيد ، ومن أعماه الله فأنا عاجز عن تبصرته . فكشف عما كان فيه من المراء وتأدب . وكان صاحب كشف يتكلم غالبا مع أصحابه بحسب خواطرهم ، فيقول لمن قاول « 2 » زوجته : إن الشريك إذا كان أمينا ينبغي أن يغتفر له ما يقع من سوء الأخلاق ، ونحو ذلك . وتكلم على النازلة العظمى - فتنة تمرلنك قبل وصوله - بما لو حفظ لبلغ مجلدة ، مع كل صاحبة بما سيقع له . فأول ما وقع له في ذلك : أنه رجع من الحج في أول سنة ثلاث « 3 » قبل وصول تمر بأشهر - وهو في الشرق إلى الآن - أن ظهر عليه من آثار الكمد شيء عظيم ، فسئل عن ذلك فقال : شاهدت البيت في هذه السنة مشاهدة ما وقعت لي فيما مضى من حجاتي ، وظهرت لي هذه الكائنة في تلك المشاهدة ، فمن أمكنه السفر فليسافر . ثم أخذ أسباب السفر فاكترى ، وشرع في التحميل فأتى إليه الشيخ برهان الدين « 4 » ابن مفلح فقال له : ما حملك يا سيدي على هذا ؟ فقال : الظلم العام وضعف

--> ( 1 ) هو : عمر بن علي بن علي ، شرف الدين أبو حفص - وأبو القاسم - ابن أبو الحسن بن المرشد . ولد سنة في ذي القعدة سنة 576 ه ، وتوفي في جمادى الأولى سنة 632 ه . انظر : وفيات الأعيان 3 / 454 - 456 . ( 2 ) المقصود بذلك من تشاجر أو اختلف مع زوجته فقالت له وقال لها . ( 3 ) أي سنة ثلاث وثمانمائة . ( 4 ) هو : إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح ، برهان الدين بن الشيخ أكمل الدين بن الشرف ، ويعرف بابن مفلح . ولد سنة خمسة عشرة وثمانمائة بدمشق . مات ليلة الرابع من شعبان سنة أربع وثمانين بالصالحية . انظر : الضوء اللامع 1 / 152 .